الشيخ السبحاني
154
رسائل ومقالات
الرافضة ، ولا تجد شيعياً واحداً يُطلق على نفسه هذا المصطلح الّذي استحدثه بعض المتعصبين والمغرضين ، وأُلصق بالشيعة الّذين ناهضوا الطغاة والفجّار في محاولة منهم لتشويه سمعتهم ، وإبعادهم عن ساحة الحياة ، وتهميش أو إلغاء دورهم فيها . وأمّا عن مصطلح شيعة آل محمد ، فهو واضح وضوح الشمس في رابعة النهار ، وقد تولّى فريق من علماء الشيعة الإمامية - قديماً وحديثاً - عرض عقائد الشيعة وأفكارهم وشرحها وتبيينها بشكل وافٍ ، وبإمكانكم الرجوع إليها والاطلاع عليها . ولست أدري كيف ترون : أنّ مفهوم آل البيت واسع ، يشمل نسل سيدي شباب أهل الجنة عليهم السلام ؟ ! ولعلكم - سماحة الشيخ - لم تلتفتوا إلى الآية الكريمة « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » ( الأحزاب : 33 ) وغيرها من الآيات والأحاديث الّتي خصّصت أهل البيت بأفراد معينين ، « 1 » وإلّا فإنّ جمعاً غفيراً جداً من ذرية السبطين عليهما السلام ، ستشمله - حسب المفهوم الّذي ذكرتموه - هذه الآية وغيرها ، ويصبحون جميعهم مُبرَّءين من الإثم مطهّرين من مذامّ الأخلاق ، « 2 » وهذا
--> ( 1 ) . أخرج مسلم بسنده عن عائشة ، قالت : خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم غداة ، وعليه مرط مرجّل من شعر أسود ، فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثمّ جاء الحسين فدخل معه ، ثمّ جاءت فاطمة فأدخلها ، ثمّ جاء علي فأدخله ، ثمّ قال : « إِنّما يريد . . . » الآية . انظر : صحيح مسلم برقم ( 2424 ) ، وحديث الكساء هذا رواه أحمد في مسنده : 6 / 298 و 304 ؛ والترمذي برقم ( 3205 ) و ( 3787 ) وغيرهما . ( 2 ) . قال ابن حجر : ثمّ هذه الآية منبع فضائل أهل البيت النبوي لاشتمالها على غرر من مآثرهم والاعتناء بشأنهم ، حيث ابتدأت ب ( إنّما ) المفيدة لحصر إرادته تعالى في أمرهم على إذهاب الرجس الّذي هو الإثم أو الشك فيما يجب الإيمان به عنهم ويطهرهم من سائر الأخلاق والأحوال المذمومة . الصواعق المحرقة : 144 ، الباب الحادي عشر ، الفصل الأوّل .